السيد علي الحسيني الميلاني

64

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

من التمسّك بالبراءة ، وهو أوّل الكلام . كما أنّ دعوى العلم ببطلان جريانها عن الزائد في بعض الأطراف ، أوّل الكلام . تنبيه الكلام المزبور ظاهر في أنّ المرجع في معاني الهيئات هو التبادر بضميمة عدم القرينة . ولا يخفى أنّ في التبادر مسلكين ، أحدهما : تبادر المعنى من حاقّ اللّفظ ، والآخر : تبادره مع الأصل المذكور . لكنّ علامة الحقيقة هي تبادره من حاق اللّفظ . والقول بالتبادر مع الأصل : إن كان للسّيرة العقلائيّة ، من جهة أنّ الأصل عندهم عدم القرينة عند تردّد المعنى المتبادر بين كونه من حاقّ اللفظ أو لوجود القرينة . ففيه : أنّ أصالة عدم القرينة إنما تجري بالنسبة إلى أصل الإرادة لا كيفيّتها . وإنْ كان لاستصحاب عدم القرينة . ففيه : إنه أصل مثبت . وتلخّص : أنّ العمدة في الإستدلال لحجيّة قول اللّغوي وجهان : 1 . حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، فتشمله أدلّة حجيّة خبر الواحد الثقة . 2 . السّيرة العقلائيّة على الرجوع إلى أهل الخبرة ، واللّغوي خبير في اللّغة . أمّا الوجه الأوّل ، فيتوقّف على ثبوت وثاقة أئمة اللّغة ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك . على أنّ ابن دريد - الذي قيل في حقّه : إليه انتهى علم لغة العربيّة « 1 » - قد نصّ الأزهري اللّغوي على عدم وثاقته ، وقال : وجدته سكران « 2 » . . .

--> ( 1 ) قاله المسعودي في مروج الذهب 4 / 320 . ( 2 ) معجم الأُدباء 6 / 2492 ، الرقم 1029 .